الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

11

موسوعة التاريخ الإسلامي

ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : يا أخي أبشر . . أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه أهله وتظاهروا عليه وكادوا أن يقتلوه ، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنها ضغائن في صدور قوم أحقاد بدر وترات أحد . وإن موسى أمر هارون حين استخلفه في قومه : إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم ، وإن لم يجد أعوانا : أن يكفّ يده ويحقن دمه ، ولا يفرّق بينهم ، فافعل أنت كذلك : إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك ، فإنك إن نابذتهم قتلوك ، واعلم أنك إن لم تكف يدك وتحقن دمك إذا لم تجد أعوانا أتخوّف أن يرجع الناس إلى عبادة الأصنام والجحود بأني رسول اللّه ، فاستظهر بالحجة عليهم وادعهم ليهلك الناصبون لك والباغون عليك ويسلم العامة والخاصة ، فإذا وجدت يوما أعوانا على إقامة الكتاب والسنة فقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله « 1 » . وروى عنه عليه السّلام قال : أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أن الأمة ستخذلني وتبايع وتتبع غيري ، وبما الأمة صانعة بي بعده . . . فقلت : يا رسول اللّه فما تعهد إليّ إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب اللّه وسنّتي أعوانا ، وأخبرني : أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه والعجل ومن تبعه إذ قال له موسى : . . . يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي « 2 » ؟ ! . . . قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 767 ، 770 . ( 2 ) طه : 92 - 93 .